السيد كمال الحيدري
54
مقدمة في علم الأخلاق
عين فتح أبواب الأخرى ، إلّا باب القلب وهو الباب الثامن ، فإنّه مغلق دائما على أهل الحجاب الكلّي والكفر » « 1 » . قوى النفس الإنسانية عود على بدء ، حيث قلنا إنّ القوى النفسانية تنقسم إلى النفس النباتية ، والحيوانية والإنسانية ، وتقدّم الكلام عن قوى القسمين الأوّلين ، وبقي الحديث في القسم الثالث ، فنقول : تنقسم قوى النفس الإنسانية إلى عاملة وعالمة . أمّا العالمة فهي التي تدرك النفس من خلالها الحقائق والمعارف النظرية والعملية ، أي ما اصطلحنا عليه بالحكمة النظرية والعملية . وأمّا العاملة ، فهي التي يحصل من خلالها تدبير البدن ، وتقدّم أنه اصطلح على تسمية القوّة النظرية بالعقل النظري ، والقوّة العملية بالعقل العملي ؛ قال في الإشارات : « فمن قواها ما لها بحسب حاجتها إلى تدبير البدن ، وهي القوّة التي تختصّ باسم العقل العملي ، وهي التي تستنبط الواجب فيما يجب أن يفعل من الأمور النفسانية ، جزئية ليتوصّل به إلى أغراض اختيارية من مقدّمات أوّلية وذائعة وتجربية ، وباستعانة بالعقل النظري في الرأي الكلّي إلى أن ينتقل به إلى الجزئي » « 2 » . ولمّا كان العقل هو الذي يميّز الإنسان عن باقي الحيوانات ، إذن
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 9 ص 330 . ( 2 ) الإشارات والتنبيهات ، ابن سينا : ج 2 ص 352 .